سميح دغيم
34
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الفعّالة ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا كالنفوس الفلكية ثم صورها المنطبعة وهكذا متدرّجا إلى أن ينتهي إلى أنقص الموجودات وأدونها فيقطع سلسلة الإبداع في النزول عنده ، ولا يتخطّى إلى ما دونه ، لعدم إمكان ذلك ، فهو نهاية تدبير الأمر المشار إليها بقوله ( تعالى ) : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ( السجدة : 5 ) ثم تفيض عنه بالامتزاج بين المواد الحسّية ووقوع الحركات والاستحالات الصور النوعية المتعاقبة على تفاوت مراتبها على القوابل بحسب الاستعدادات وإعداد الحركات ، فلا يزال يترقّى الوجود في الصعود إلى قرب المعبود من الأرذل إلى الأفضل حتى ينتهي الأفضل الذي لا أفضل منه في هذه السلسلة الصعودية ، كما قال ( سبحانه ) : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) فعنده يقف ترتيب الخير والجود ، وبه يتّصل دائرة الوجود ، فهذا أحسن وجوه الصنع والإيجاد ، حيث يجعل المصنوع بحيث يبلغ إلى غاية ما أراد به الصانع من الخير المترتّب عليه ، ولا خير في صنعة صانع أفضل من أن يكون الغاية المؤدّية إليها ذلك الصنع هي ذات الباري جلّ ذكره ، فالعالم كله صار بهذا الترتيب كشخص واحد أوّله الحقّ وآخره الحقّ وصورته صورة الحقّ ، بل تمامه الحقّ كدائرة واحدة أولها النقطة وآخرها النقطة ، بل كلها النقطة السيّالة من ذاتها في ذاتها إلى ذاتها ، فسبحان ذاته الأعظم مما يضرب له الأمثال ، ولا يبلغ إلى وصفه المقال . ( سفع ( 3 / 2 ) ، 107 ، 16 ) أحقّ بالوحدة - الأحقّ بالوحدة من أقسام الواحد الحقيقي بالمعنى الأعمّ هو ما لا ينقسم أصلا لا في الكمّ ولا في الحدّ ، ولا بالقوّة ولا بالفعل ، ولا ينفصل وجوده عن مهيّته بحسب العقل ، ثم ما لا ينقسم في الكمّ أصلا لا بالفعل ولا بالقوة وإن تصوّر انقسامه إلى أجزاء الحدّ ذهنا . ثم الواحد بالاتّصال ، ثم الواحد بالاجتماع ثم الواحد العددي أحقّ بالوحدة من الواحد النوعي ، لكون وحدته كوجوده ذهنية ، وهو أحقّ من الواحد الجنسي لشدّة إبهامه وعدم تحصّله ، وكذا الأجناس تتفاوت ضعفها في الوحدة بحسب مراتب عمومها وإبهامها وبعدها عن الوحدة العددية الشخصية . ( تفسق ( 5 ) ، 66 ، 22 ) أحلام ومنامات - تذكرة في أضغاث الأحلام وهي المنامات التي لا أصل لها : اعلم أنّ النفس بقوّتها الخيالية التي هي في عالمها بمنزلة القوّة المحرّكة في هذا العالم ، فكما يصدر منها في عالم المحسوسات بقوّتها المحرّكة بإعانة غيرها من الأسباب أشياء من باب الحركات والتحوّلات يسمّى بالصنائع والأفعال ، كذلك تفعل باختراعها في مملكتها وعالمها بالباطن صورا وأشخاصا جسمانية بعضها مطابق لما يوجد في العوالم ، وبعضها جزافيات لا أصل لها في